مقالات تحليلية

اختبار “العمري” وتصريحات جابر

بقلم: حازم عياد

وزير الصحة ربط بين فتح المعابر البرية وارتفاع الاصابات؛ فتسجيل اصابات يومية أمر منطقي في هذه الحالة، ويمكن رصده بسهولة عند تتبع عدد الاصابات في صفوف سائقي الشاحنات، اذ سجل يوم امس 3 حالات، في حين سجلت حالتان للطلاب العائدين جوا بالطائرات .

المعابر ثغرة، ولكنها اتسعت على نحو كارثي؛ اذ سجل يوم امس في محافظة المفرق 14 حالة من اصل 20، كلهم من مخالطي سائق الخناصري، فإذا كان من الطبيعي تسجيل اصابات في صفوف السائقين، فإن ارتفاع الاصابات في صفوف المخالطين أمر كارثي. لكن الاخطر ظهور بعض الحالات التي لم يحدد مصدرها بعد، وعلى رأسها موظفو احد البنوك في اربد؛ فالهواجس من موجة انفجارية للوباء يجب ان تكون حاضرة في الاذهان، يتسع فيها الفتق على الراتق.

يتفق الخبراء والمراقبون والمواطنون العاديون ان القفزة في عدد الاصابات في الاردن كان نتاج الثغرة الناشئة على المعابر البرية، وعلى رأسها معبر العمري الذي ما زال يعاني من ضعف الامكانات، وهو ما كشفه الاعلان عن اصابة ممرض في مركز صحي العمري. مؤشرات مقلقة تؤكد ان التجهيزات والدعم اللوجستي ما زال في حده الادنى.

صحيح ان فحوصات الوباء تمتاز بعدم اليقينية، وهي ظاهرة عالمية وليست خاصة بالأردن، إلا أن الاجراءات الوقائية وتوفير المرافق المناسبة والبروتوكول الصحي الصارم سيضمن عدم تحول المعابر الحدودية الى بؤر تدمر الاقتصاد بدل ان تحافظ على حيويته ونشاطه.

معبر العمري يعتبر نموذجًا واختبارًا من الممكن ان يتكرر في اكثر من موقع، سواء على الحدود العراقية في طربيل الذي يستقبل شاحنات النفط، أم الحدود السورية في جابر، أم على الحدود مع فلسطين المحتلة ومصر في العقبة.

معبر العمري بات اختبارًا صعبًا وحدثًا خطيرًا من الممكن ان يتكرر في اكثر من نقطة ومعبر حدودي، وحتى اللحظة لم يلمس المواطن جدية حكومية في معالجة الخلل الذي لن تعالجه رسائل الطمأنة التي يقدمها وزير الصحة وطاقم الحكومة.

الناس ترغب في استعادة حياتها الطبيعية، او ما يمكن ان تستعيده منها، والمعابر الحدودية تحول دون ذلك بسبب ضعف لوجستي ما يزال قائمًا، علمًا بأن المعابر من مظاهر سيادة الدولة وقوتها؛ إذ  يزداد تركيز القوة والضبط فيها. معابر معروفة ومحددة بدقة، فالأمر سهل، ولكنه ما زال ممتنعًا على الحكومة!

المصدر: السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق