مقالات تحليلية

الخليج العربي في زمن “كورونا”: إلى أين؟

بقلم: حازم عياد

أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان عن خفض النفقات العامة بمقدار 13 مليار دولار، كما اعلنت شركة أرامكو عن نيتها اعادة هيكلة صفقة شراء سابك للصناعات البتروكيماوية، المقدرة بـ 40 مليار دولار، بعد انخفاض اسهم “سابك” بمقدار النصف.

جائحة كورونا تعمقت آثارها في الاقتصاد السعودي خلال الاشهر الاربعة الاخيرة؛ فرغم ان اغلبية المدراء التنفيذيين للشركات السعودية أبدوا قدرًا من التفاؤل منتصف آذار الماضي بأداء الاقتصاد السعودي، وقدرة الدولة على تجاوز الازمة، وتوفير الدعم بما يفوق نظراءها في الامارات العربية، فإن تصريحات الجدعان المتشائمة في أيار الحالي تؤكد ان الازمة باتت عصية على الحل، وستترك آثارًا قوية في القطاع الخاص ايضًا؛ فالدولة تتجه لتخفيض النفقات بجدية، وتتخذ اجراءات على الارض.

في المقابل، عمدت وزارة المالية في سلطنة عمان لتخفيض مكافآت وأتعاب مجالس ادارة الهيئات والشركات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية، واللجان التابعة لها بنسبة 50% للعام 2020.
أما الكويت فإن الازمة تركزت على العمالة الآسيوية والوافدين في المرحلة الاولى، وهي ظاهرة كان لها ارتداداتها على كافة دول الخليج، بما فيه السعودية وقطر والامارات؛ ما استدعى تدخل البحرية الهندية والحكومة الباكستانية لإخلاء مواطنيها، فأخلت باكستان 20 ألفًا، في حين أبدت دلهي استعدادها لإخلاء 300 ألف، ولم تتأخر السعودية التي باشرت بترحيل الأثيوبيين من أراضيها. حقًّا إنه ملف متفجر بحد ذاته!

الازمة لا تقتصر على الامارات والبحرين والسعودية وعُمان والكويت؛ اذ تحتل قطر المرتبة الثانية من حيث تعداد الاصابات بفايروس كورونا المستجد بعد السعودية، وتكافح بقوة للحفاظ على مستويات المعيشة ومعدلات التضخم في ظل الحصار والجائحة المستجدة، غير ان جائحة كورونا تفوق تداعياتها ازمة الحصار الذي فرضته السعودية والامارات والبحرين ومصر.
وللتعامل مع الازمة، قامت الدوحة ببيع سندات بقيمة 10 مليارات دولار للحصول على سيولة؛ للتعامل مع انخفاض الطلب العالمي على النفط والغاز، وهو تسييل بخسارة لسندات كانت تتمتع بقيم مرتفعة قبل الازمة!

قطر ما زالت تتعايش مع آثار الحصار الرباعي، ورغم ذلك فإن الدوحة تتعامل مع ازمة كورونا بمرونة، مستفيدة من خبراتها بعد ازمة الحصار، وبعد الصدمة العنيفة المتولدة عن الاجراءات المتبعة من المنامة وابو ظبي والرياض والقاهرة؛ اذ صرح وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بالقول ان “قطر منفتحة للنقاش، ونريد أن نتأكد من أن أي اتفاقيات مستقبلية بين قطر والدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي ستضمن تقدما إلى الأمام لحمايتنا في حالة أي نزاع مستقبلي، وألا يعاني أطفالنا وأطفالهم في المستقبل من أي نزاع بيننا وبين الدول الأخرى.. ليس هذا لمصلحتنا نحن فقط بل لمصلحة جميع المنطقة، نعتقد أنه لابد أن يكون هناك اتفاقية تنص بوضوح كامل على مسؤوليات كل دولة تجاه الدولة الأخرى”.

هواجس الحصار والصراعات البينية بين دول الخليج ما زالت قائمة ومهيمنة على المشهد الداخلي، ورغم قوة جائحة كورونا وعنفها، ورغم انهيار اسعار النفط في دول الخليج صحيا واقتصاديا، فإن الأفق لمصالحة خليجية ما زال ضيقًا ومحدودًا، ومؤشراته ضعيفة جدًّا؛ ما يعني ان كورونا المستجد ترك آثاره وبصماته في كل مكان إلا في الساحة السياسية! فالمواقف ما زالت متصلبة جدًّا، والكلف مرشحة للارتفاع يومًا بعد يوم؛ نتيجة لضعف التعاون وغيابه في كل الساحات، بدءًا من اليمن، وليس انتهاءً- بليبيا .

المصدر: السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق