أخبار كورونا

الكيس بـ1250 دولارا.. سوق سوداء لبلازما المتعافين من كورونا في مصر

فور أن أعلنت وزارة الصحة المصرية نجاح تجارب نقل بلازما المتعافين من فيروس كورونا إلى المصابين، حتى بدأ المواطن المصري مينا رحلة البحث عن متعاف تنطبق عليه شروط التبرع بالبلازما، على أمل أن تنجح العملية في إنقاذ حياة والدة زوجته التي تقبع في حالة حرجة داخل أحد المستشفيات الخاصة.

 وحتى يصل مينا إلى ذلك، كتب عدة منشورات على مجموعات أنشأت حديثا على فيسبوك لتربط راغبي التبرع بالبلازما بمن يحتاج إليها، ليتلقى بعدها عشرات الاتصالات من أشخاص أخبروه أنهم يملكون بلازما المتعافين، لكن لم تكن جميع العروض مجانية.

يقول مينا لموقع الحرة: “نحو 80 في المائة من الاتصالات التي تلقيتها كانت من أشخاص يريدون التبرع دون مقابل، 20 في المئة تقريبا طلب أصحابها مبالغ مالية نظير التبرع في النهاية لم أقبل بدفع أي مبلغ مقابل البلازما فنحن بالفعل دفعنا مبالغ طائلة لنجد سريرا لوالدة زوجتي داخل أحد المستشفيات الخاصة”.

في النهاية وجد مينا متبرعا قدم خصيصا من مدينة أخرى للتبرع ولم يحصل على أي مقابل أو نفقات، لكن هذا لم يكن كافيا لإنقاذ والدة زوجته التي توفيت بعد ذلك بأيام قليلة.

القصة نفسها تكررت مع أحمد، الذي ظل يبحث عن بلازما لشقيقته وتلقى عروضا من أشخاص عرضوا عليه كيس البلازما بنحو 10 آلاف جنيه مصري ( 600 دولار ) وهو مبلغ يعادل خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور في مصر ، لكنه رفض حيث أن أسرته لا تملك هذا المبلغ لدفعه وهي بالفعل تتحمل أكثر من طاقتها لعلاج شقيقته، بالإضافة إلى اعتقاده أن هذا العمل محرم دينيا .

ولم يختلف الحال مع “أمجد” الذي تحدث هاتفيا لموقع الحرة حيث قضى أياما في البحث عن بلازما الدم لوالده المصاب، ولم يترك مستشفى حكوميا أو خاصا إلا وطرق بابها دون جدوى.

وخلال ذلك عرض عليه دفع مبلغ 20 ألف جنيه مصري مقابل الكيس ( 1250 دولارا )، لكنه وجد متبرعاً من دون مقابل واضطر لاصطحابه إلى أحد المستشفيات الخاصة التي وافقت على سحب البلازما وفصلها مقابل مبلغ مالي .

آلاف الباحثين عن بلازما المتعافين وسعر الكيس يصل إلى 1500 دولار

مجموعات عديدة ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي ينشط معظمها على موقع ” فيسبوك ” وأنشأت بهدف ربط الباحثين عن البلازما بالمتعافين ، ومع أن الغرض من هذه المجموعات فعل الخير ومعاونة المصابين وذويهم ، الا انها تعد المكان الذي ينشط فيه سماسرة البلازما ويكفي مجرد الإعلان عن حاجتك للبلازما واستعدادك لدفع أي مبلغ حتى يبدأ هؤلاء السماسرة بالتواصل مع ذوي المصابين لعقد الاتفاق الذي يتراوح فيه سعر كيس البلازما بين 600 و 1200 دولار ، وبعد التأكد من التحاليل والاتفاق على المبلغ يتم اللقاء في أحد المعامل الطبية الخاصة أو المستشفيات للحصول على البلازما.

قررت “إسراء” تغيير اسم المجموعة التي تديرها من “التوعية بفيروس كورونا” إلى ملتقى متبرعي البلازما بمرضى كورونا في مصر. وتقول إسراء لموقع الحرة “كان السبب في تغيير اسم المجموعة هو الطلب الكبير على بلازما المتعافين وعدم معرفة المصابين بوسائل التواصل مع المتعافين، فقررنا إيجاد طريقة تجمع الطرفين حيث يحدد الباحث عن البلازما فصيلة الدم المطلوبة وموقعه، ومن يريد التبرع يقوم بالتواصل معه والعكس، كما تقوم المجموعة بالإعلان عن رغبة المتعافين بالتبرع دون الإفصاح عن هوياتهم”.

“وحيد” هو الآخر يدير مجموعة أخرى تتلقى عشرات الطلبات يوميا من الباحثين عن بلازما المتعافين، ويقول لـ”موقع الحرة ” جميع الطلبات التي تلقتها المجموعة حتى الآن هي لمتعافين يرغبون في التبرع مجانا، هدفنا تسهيل مهمة البحث عن البلازما لمن يحتاج إليها.

جهة وحيدة هي المسؤولة قانونا عن بلازما المتعافين من كورونا

وزارة الصحة المصرية حددت المركز القومي لخدمات نقل الدم كجهة وحيدة تتولى مسؤولية استقبال المتعافين والحصول على بلازما الدم منهم، وتوفيره للمستشفيات الحكومية والخاصة التي تعالج المصابين بفيروس كورونا.

مدير المركز الدكتور إيهاب سراج الدين قال لموقع الحرة “الإجراءات كانت واضحة منذ أن تم الإعلان عن نجاح نقل بلازما المتعافين إلى المرضى، المركز القومي لخدمات نقل الدم بفروعه الخمسة الرئيسية هي المسؤولة عن عملية تداول بلازما الدم، وتوفره مجاناً للمستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة، ولأن البلازما مجانية فهناك اشتراطات للحصول عليها هي أن يكون المستلم مندوبا للمستشفى ويحمل جميع الأوراق الرسمية والموافقات الطبية المعتمدة والمختومة “.

لا يعتمد المركز القومي لخدمات نقل الدم على سياسة الاستبدال في الحصول على البلازما، بمعنى أن يصطحب ذوو المصاب متعافيا للتبرع بالبلازما ويحصلون على مقابل التبرع على البلازما، فهذه الطريقة من وجهة نظر مدير المركز تقنن السوق السوداء ” لكن إذا رغب المواطن بعد حصوله على البلازما في إحضار متعاف للتبرع فلا مانع من ذلك “.

ويحذر سراج الدين المواطنين من اللجوء إلى السوق السوداء من أجل الحصول على البلازما ويقول “إن المركز هو الجهة الوحيدة في مصر التي لديها الإمكانات المعملية الدقيقة للحصول على بلازما فعالة، فبعد التأكد من مطابقة المتبرع للشروط التي تتمثل في مرور 14 يوما على الأقل على التعافي  ووجود مايثبت سلبية وجود فيروس كورونا، و يتم التبرع من خلال أجهزة تفصل البلازما مباشرة من الدم وتعيده إلى جسد المتبرع، بعد ذلك يتم إجراء العديد من الفحوصات التي تبدأ بالتأكد من وجود الأجسام المضادة لفيروس كورونا بنسب معينة، ثم التأكد من سلامة العينة بإجراء تحليلات مثل فيروس سي وفيروس نقص المناعة المكتسب، وكل هذه الإجراءات لا تتوفر لدى المعامل الخاصة أو المستشفيات مما قد يوقع الباحثين عن البلازما فريسة للنصابين، أو حصولهم على بلازما غير صالحة للنقل إلى المريض ولن تفيد حالته الصحية “.

ولا تكفي كميات البلازما المتوفرة حاليا لدى المركز في تلبية الطلب المتزايد بحسب الدكتور إيهاب، لكنه يعتقد أنه في حال تم تنظيم الأمور وتوجه المتعافون إلى المراكز الخمسة المعتمدة في مصر للتبرع حينها لن يكون هناك سوق سوداء وسيتم تلبية الطلب .

خرجوا من معاناة المرض ليمنحوا الأمل لغيرهم

التقى موقع الحرة بـ ” رامي ” و” أحمد ” المتعافين من فيروس كورونا أثناء تبرعهما بالبلازما في المركز القومي لخدمات نقل الدم رغم خروجهما حديثا من معاناة المرض الصعبة إلا أن ذلك لم يمنعهما من القدوم للتبرع بالبلازما رغبة في منح الأمل لبعض المصابين ، ويقول رامي ” أنه قرر التبرع  إيمانا بأن هذا واجب أخلاقي وانساني ، وأنه لا يمكن أن يتأخر في محاولة إنقاذ أي إنسان ” ويرى أحمد ” أنه لا يشعر بمريض كورونا إلا من خاض هذه التجربة الصعبة ولذلك قدم للتبرع عله يساهم في تخفيف معاناة المرض ، وأناشد جميع المتعافين بالتبرع “

بلازما الدم ليست علاجا ً لفيروس كورونا

واحد من الأسباب التي خلقت سوقا سوداء لتداول بلازما المتعافين هو اعتقاد البعض أنها علاج فيروس كورونا، لكن هذا ليس صحيحا من الناحية الطبية فبلازما المتعافين تعمل على زيادة الاستجابة المناعية للجسم أمام الفيروس نظرا لاحتوائها على أجسام مضادة أنتجها جسم المتعافي من الفيروس، وتستخدم البلازما مع الحالات الحرجة والخطرة وعادة ما تصاحب علاجات أخرى ولا يتم العلاج بها بشكل منفرد.

وزيرة الصحة المصرية قالت أثناء اجتماع لمجلس الوزراء في العاشر من الشهر الجاري إنه تم نقل بلازما المتعافين الى 19 حالة بين حرجة وشديدة الخطورة وأظهرت النتائج الشفاء التام ل 4 حالات، فيما خضعت 10 حالات للإشراف الطبي من بينها 7 حالات تشير نتائج التحاليل والأشعة إلى تحسنها، فيما بلغت حالات الوفاة 4 حالات. 

وكانت الصين من أوائل الدول التي استخدمت بلازما المتعافين منذ نهاية فبراير الماضي، وأجازت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية استخدامها منذ نهاية مارس الماضي بشرط أن تستخدم مع المرضى في الحالة الخطرة الذين يعانون من ضيق التنفس وفقدان وظائف الرئة بنسبة 50 في المئة.

المصدر: الحرة / أحمد حسين

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق