مقالات تحليلية

ترقُّب الموجة الثانية من كورونا والسيناريو الأسوأ

بقلم: حازم عياد

رئيس المركز الأمريكي للمكافحة والوقاية من الأمراض، روبرت ريدفيلد، قال في تصريح لوسائل إعلام أمريكية بأن “الموجة الثانية من كورونا قد تكون أقسى وأشد ضراوة”. وحذر ريدفيلد في تصريحه لشبكة الـ (CNN ) بأن الخطر سيكون أكبر مما هو عليه اليوم، حيث يرجح أن يتزامن حدوث التفشي الجديد للفيروس مع الأنفلونزا الموسمية في الشتاء.

التحذير من موجة ثانية للوباء تختبئ خلف الأنفلونزا الموسمية تزيد الأمور تعقيدا، إذ تهدد بشلل النظام الصحي فضلا عن إحباطها للمحاولات الجادة لمواجهة الوباء خصوصا الجهود الاقتصادية.

الموجة الثانية من الوباء خيم شبحها مؤخرا على المدن اليابانية وعلى رأسها هوكايدو بفعل تقاعس الحكومة اليابانية عن استكمال الفحوص الوقائية للكشف عن الحالات المصابة؛ فبعد النجاح في احتواء الوباء وتخفيف القيود عاد التفشي الواسع للوباء من مصادر محلية وليست خارجية بشكل أعاق تتبع مصادرها أو محاصرة بؤرها.

الموجة الثانية المتوقعة لتفشي فايروس كوفيد 19 تزيد جهود مكافحة الوباء ارتباكا وتفاقم الضغوط على خطط التعافي الاقتصادية؛ فمحاولات إنعاش الاقتصاد الأمريكي تواجه المزيد من النكسات آخرها تهاوي أسعار النفط إلى ما دون الصفر رغم البرامج والخطط التحفيزية العملاقة التي تجاوزت قيمتها الثلاث ترليونات دولار في أمريكا؛ وذلك بعد سن الكونغرس الأمريكي لقانون جديد يوم أمس الأربعاء 22 نيسان (أبريل) الحالي بتخصيص 450 مليار دولار لإنعاش المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهو القانون الرابع من نوعه خلال أقل من شهر.

تشريع لن يعيد الحياة للشوارع والمتاجر ولن يضخ الحياة في شريان التجارة الدولية التي تراجعت بمقدار 30%، كما أنه لن يوقف التراجع في استهلاك النفط بمقدار 30 مليون برميل يوميا؛ خسائر ستتضاعف باجتياح أمريكا والعالم موجة جديدة من تفشي الوباء بالشراسة والقوة التي تحدث عنها المسؤول الأمريكي روبرت ريدفيلد.

النجاة من الموجة الأولى والقدرة على مواجهتها كان بأثمان باهظة؛ وتكرار الأزمة والوباء في موجته الثانية سيكون كارثة كبرى ستنعكس بالتأكيد على النظام الدولي بشقيه الاقتصادي والسياسي، ما يعني أننا على موعد مع تحولات كبرى في الخريف المقبل



الموجة الثانية من الوباء إن صحت توقعات الخبراء بحدوثها فستكون نقطة تحول كبيرة في النظام الاقتصادي الدولي الذي استنفد أغلب أوراقه لمواجهة الأزمة؛ من تسيل كمي إلى قروض وخفض الفوائد إلى الاستعانة بالصناديق السيادية إلى إنشاء بنوك غذاء فهذه الحلول جاءت متأخرة وتقليدية للرد على أزمة غير تقليدية فاقمها تأخر إيجاد العلاج واللقاح المناسب.

النجاة من الموجة الأولى والقدرة على مواجهتها كان بأثمان باهظة؛ وتكرار الأزمة والوباء في موجته الثانية سيكون كارثة كبرى ستنعكس بالتأكيد على النظام الدولي بشقيه الاقتصادي والسياسي، ما يعني أننا على موعد مع تحولات كبرى في الخريف المقبل من الممكن أن تقود لمزيد من المفاجآت والكوارث والاضطرابات في الساحة الدولية والإقليمية.
 
ختاما: بعد مرور ما يقارب الأشهر الستة على الأزمة حان الوقت للاستعداد للسيناريوهات الأسوأ؛ فالسيناريوهات المتفائلة باتت من الماضي في ظل تمدد الوباء زمانيا ومكانيا وتعدد أوجه الأزمة صحيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وأمنيا؛ ولعل آخرها تصاعد التوتر في الخليج بين أمريكا وإيران.

المصدر: عربي 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق