اسمعني باختصار

تعديل مسارك المهني لمواكبة تحديات كورونا الاقتصادية

إعداد: طارق حسان

جاءت كورونا وأزاحت الكثير من الأفراد عن المواقع التي كانوا يشغلونها، وفي أحيان أخرى أطاحت بقطاعات بأكملها وجعلتها تترنح تحت وقع الإغلاق وندرة الطلب وقلة الأعمال. ونتيجة لذلك، وقع العديد من الموظفين في حيرة من أمرهم: هل يبحثون عن عمل بديل في ذات المجال الذي خدموا فيه ما مضى من سنين عمرهم أم يبحثوا عن مجال آخر يستثمرون فيه معارفهم وخبراتهم؟ وهل سيكون الانتقال دون مصاعب كبرى تجعله مستحيلاً؟

بادئ ذي بدء، قد يكون مفيداً أن نشير إلى اعتقاد شائع حول الدراسة الجامعية وكأن التخصص الذي يدرسه الواحد فينا يتحول مع الوقت إلى قفص لا يمكن الخروج منه أو حكم أبدي غير قابل للاستئناف. الحياة طبيعتها التغيير المستمر، والعصر الذي نحن فيه يتميز عن سابقيه بكثرة التقلبات وسرعتها على مختلف الصعد. كما أن الطاقة البشرية أكبر من حصرها في عدد محدود من المهام التي أنجزت في فترة معينة من الزمن. فكم سمعنا عن شخص اضطر للعمل في مجال يخالف ما اعتاده أو لم يدرس عنه في جامعة ثم تفوق وارتقى فيه وصار حديث القاصي والداني. 

ومع ذلك، فلا نريد للقارئ أن يظن الأمر سهلاً أو لا يتطلب أي مجهود من طرفه. فقد لا يكون واضحاً أول الأمر كيف يمكن الربط بين خبرات ومسؤوليات المناصب السابقة وبين المجالات الجديدة المستهدفة أو الوظائف المعلنة التي لم تكن تلفت نظرنا أو تأخذ حيزاً من تفكيرنا في السابق. فإليك بعض النصائح المفيدة:

  • امض بعض الوقت في دراسة سوق المجالات الجديدة التي تنوي اقتحامها وما يتعلق بها من شواغر مختلفة وحاول التركيز على تلك الفرص التي تشعر أنها ذات صلة حقيقية بما تتقن من مهارات بل وتخاطب شغفك الداخلي وتستفز طموحك، فذلك سوف يذلل الكثير من المصاعب خلال عملية التحضير ويجعلك تبدو واثقاً من نفسك خلال مقابلة التوظيف ومنطلقاً في حديثك
  • ادرس مؤهلات المرشح التقليدي لهذه الشواغر وقارنها بما لديك من خبرات وقدرات اكتسبتها في مجالك، فقد تكتشف أن لديك ميزة كبرى تفيدك في تسويق ذاتك والتقدم على منافسيك 
  • لا تتردد في الالتحاق ببعض المساقات وورش العمل التي تكمل ما ينقصك من مهارات لتدعم نفسك بشهادات احترافية تثبت اهتمامك الفعلي في المجال الجديد وأنه ليس مساراً مؤقتاً
  • اسأل شبكة معارفك عن أشخاص يعملون في المجال المستهدف واحرص على لقائهم لاستشارتهم فيما أنت مقبل عليه وعن أبرز التحديات التي ينبغي لك الاهتمام بها لتكون مرغوباً من أصحاب العمل
  • أعد تنظيم سيرتك الذاتية عبر إبراز الخبرات ذات الصلة في المواضع الأساسية وإعادة صياغة بعض المهام التي كنت تقوم بها ضمن إطار أشمل وعبارات عامة بما يسهل على القارئ تخيل إمكانية تطبيقها في المجال الجديد
  • ارصد جميع ما يمكن تسميته “مهارات مشتركة” بين مجال عملك السابق والمجال الجديد، وألق الضوء عليها بشدة لأنها ستكون عناصر قوة وخبرة في جانبك تلفت نظر مدير التوظيف وتخفف من الضعف الذي تعاني منه عند دخول مجال جديد
  • لا تكتف بالمهارات المشتركة وإمكانية تطبيق بعض الخبرات التي تتمتع بها ضمن عملك الجديد، بل تقدم خطوة إلى الأمام عبر إعداد “عينة ملموسة” كتقرير مكتوب أو دراسة موجزة أو استشارة فنية أو عرض تقديمي يثبت المهارات التي تدعيها ويدعم موقفك بشكل مباشر وقوي أمام صاحب العمل
  • لا تتنكر لبعض الثغرات التي قد تجدها في نفسك إزاء عملك الجديد ولا تجعلها تحط من عزيمتك، فكم من مرشح متألق تقدم لوظيفة لا يمتلك ناصية كل جانب مذكور فيها، بل أوضح استعدادك لسد هذه الثغرات في أقرب وقت والتعلم من المحيطين بك لأداء عملك على أكمل وجه
  • حضر إجابة مفصلة وواضحة للسؤال الكبير: لماذا قررتَ تغيير وجهة عملك والدخول في ميدان جديد؟ قد تكون الإجابات المحتملة كثيرة: تسريحات بالجملة في القطاع الذي انتميت إليه يوماً ما، أو اكتشاف شخصي أن ما حسبته مجالاً جميلاً ومجزياً لم يكن كذلك، أو الرغبة في تطوير الذات والخروج من منطقة الراحة عبر الخوض في ميدان مختلف. ومهما تكن إجابتك، فلا تركز على الجوانب السلبية الطاردة وحاول صياغة نظرة إيجابية لمستقبلك المأمول فذلك أجدى بإقناع مدير التوظيف بك وتشجيعه على الوقوف في صفك وإعطائك فرصة الدخول في تجربتك المقبلة 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق