مقالات تحليلية

تهديدات ترمب للرياض.. هل تمنع انهيار صناعة النفط الأمريكية؟

بقلم: حازم عياد

لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على نفط المملكة العربية السعودية، إذا تصرفت الرياض بشكل غير نزيه تجاه واشنطن. تحذيرات ترمب للرياض استبقت اجتماع “أوبك” الذي تم تأجيله الى 9 ابريل نيسان (الخميس المقبل) بعد ان كان مقررا الاثنين 6 ابريل نيسان الحالي.

موقف ترمب من المملكة العربية السعودية تبلور بعد اتصاله بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاسبوع الماضي؛ اتصال استبقه بانتقادات حادة لكل من الرياض وموسكو، واصفًا رفع سقف إنتاجهما من النفط بالجنون، غير انه عاد ووجه سهام النقد الى السعودية، لينضم الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي حمل السعودية مسؤولية انهيار اسعار النفط؛ نتيجة انسحابها من اتفاق “أوبك +” ( اوبك + روسيا )، مشيرا (أي بوتين) إلى أن الاسواق الآن تحتاج لخفض الانتاج الى 10 ملايين برميل يوميا.

ترمب وفي اعقاب اتصاله بالرئيس الروسي ألمح إلى إمكانية التوصل لاتفاق بين روسيا والسعودية بخفض الانتاج؛ ما ادى الى ارتفاع اسعار النفط بأكثر من 5%، ليبلغ خام برنت 32 دولارًا، وخام تكساس 28 دولارًا.

التفاؤل بقي حذرا بعد تأجيل اجتماع دول اوبك؛ فالرياض ومن خلفها موسكو لم تكن الوحيدة التي رفعت معدلات انتاجها من النفط؛ فالنرويج وعلى نحو غير متوقع قامت بزيادة انتاجها بمقدار 26% في شباط فبراير الماضي، ليبلغ انتاجها مليونا و750 الف برميل في اليوم، وهي زيادة اسهمت بانهيار وتدهور اسعار النفط، إلا ان الاضواء كانت مسلطة على موسكو والرياض.

الارقام المتعلقة بزيادة النرويج انتاجها من النفط توحي ان هناك العديد من الدول النفطية سواء من خارج اوبك كالنرويج وروسيا أم من داخلها كالسعودية والامارات معنية بإخراج شركات النفط الامريكية من المنافسة، بعد ان تحولت امريكا الى اكبر منتج للنفط بما يزيد على 10 ملايين برميل تصدر منها اكثر من 5 ملايين الى جانب شحنات ضخمة من الغاز الامريكي.

السلوك النرويجي يكشف حقائق لطالما تم تجاهلها حول استياء الدول المنتجة للنفط من التوجهات الامريكية للسيطرة على سوق الطاقة؛ فالعديد من الدول انضمت لسباق تحطيم الاسعار، وبغطاء من ازمة كورونا التي فاقمت مشاكل قطاع النفط، ومنصات التكسير الهيدروليكي في امريكا لتضعها على مشارف الافلاس، مقحمة الحكومة الفيدرالية في واشنطن لإنقاذها بالمساعدات، وبالتدخل المباشر من الرئيس الامريكي الذي ركز هجومه على الرياض باعتبارها الطرف الاكثر قابلية للاستجابة للضغوط، مذكرا الرياض بالمواجهة التي خاضها مع الصين، وبالتعرفة الجمركية المرتفعة التي فرضها على الصلب والالمنيوم.

الحذر بات سيد الموقف في اسواق النفط، فرغم ارتفاع اسعار النفط الخام الى 28 دولارًا، وخام برنت الى 32 دولارًا، الا ان المعركة في جوهرها لم تعد تقتصر على المملكة العربية السعودية التي باتت تحت نيران البيت الابيض وموسكو؛ فالنرويج ودول اوبك معنية بإطالة امد الازمة على امل اخراج المزيد من شركات النفط الامريكي من المنافسة.

ختامًا: الرياض رغم اهميتها لم تعد الفاعل واللاعب الوحيد على الساحة؛ اذ ما زال هناك الكثير من اللاعبين والاوراق التي من الممكن طرحها في سوق الطاقة، ومن ضمنها فايروس كورونا، وتراجع النمو العالمي الذي اشارت إليه كريستينا جورجيفا رئيسة صندوق النقد الدولي يوم اول امس بالقول: “نحن الآن في حالة ركود. إنه طريق أسوأ من الأزمة المالية العالمية”؛ حقائق تعد اكثر رسوخا من تهديدات ترمب التي ستفاقم ازمة الحليف السعودي على الارجح، ولن تعالج في المقابل مشاكل الشركات النفطية الامريكية او تمنع من انهيارها.

المصدر: السبيل

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق