مقالات تحليلية

حكومة وحدة أم هدنة مؤقتة؟

بقلم: حازم عياد

تمت المصادقة في الكنيست الاسرائيلي على حكومة الوحدة المشكلة من 36 وزيرا؛ حكومة تعد الأكبر في تاريخ الكيان وتقدر كلفتها بما يقارب 24 مليون دولار؛ كلفة تعد منخفضة إذا ما قيست بإجراء انتخابات رابعة كان من الممكن أن تتجاوز كلفتها نصف مليار دولار.
 
حسابات الكلفة والمنفعة المالية حسمت لصالح تشكيل حكومة موسعة توزع فيها الحقائب والرواتب والامتيازات على القوى السياسية كما توزع الحلويات على الأطفال؛ إلا أنها في نظر غانتس ونتنياهو فرصة لالتقاط الأنفاس بعد ثلاث جولات انتخابية غير حاسمة ومحرجة لكليهما.

هدنة تعد لجولة جديدة من الصراع يرجح اندلاعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الحالي 2020.

فحكومة الوحدة الإسرائيلية تعد ثمرة ضغوط الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب لتشكيل حكومة تفعل خطته للسلام (صفقة القرن)؛ فترامب يراهن على الصفقة كإنجاز يلوح به في وجه خصمه الديمقراطي (جو بايدن) في الانتخابات الرئاسية المرتقبة؛ ذلك أن ترامب يفتقد إلى الانجازات خصوصا بعد الانهيار الاقتصادي والركود الذي تبع تفشي وباء كورونا في أمريكا والعالم .
 
تتعدد الأسباب والمبررات لتشكيل حكومة الوحدة الموسعة والتي على رأسها ضغوط رئيس الكيان ريفلين الذي وجه انتقادات لاذعة للنخبة السياسية أثناء إدلائه بصوته في انتخابات الكنيست الأخيرة؛ إذ حمل النخبة السياسية الممثلة بحزب أزرق أبيض والليكود المسؤولية عن الفوضى والفراغ السياسي الذي يعيشه الكيان بعد ثلاث جولات انتخابية.

إمكانية تسليم نتنياهو السلطة لخصومه في حزب أزرق أبيض وعلى رأسهم غانتس بعد 18 شهرا أمر يكاد يكون مستبعدا؛ فالخوف من الملاحقة القانونية سيبقى هاجسا يلاحق نتنياهو وزوجته سارة وسيبقى عائقا أمام إنجاز هذا الاتفاق على الأرجح.



الهواجس الأمنية والاقتصادية كانت حاضرة هي الأخرى كنتاج لتعمق الانقسام الداخلي في الكيان بين اليمين العلماني واليمين الديني؛ وكنتاج لتفاقم الأزمة الاقتصادية تحت ضغوط جائحة كورونا؛ دافعا الفرقاء للجلوس على الطاولة والقبول بحكومة موسعة ذات طبيعة فسيفسائية هزلية تجنبهم انتخابات تفاقم من حالة الاستقطاب وتعمق الانقسام الاجتماعي مؤقتا.

فإمكانية تسليم نتنياهو السلطة لخصومه في حزب أزرق أبيض وعلى رأسهم غانتس بعد 18 شهرا أمر يكاد يكون مستبعدا؛ فالخوف من الملاحقة القانونية سيبقى هاجسا يلاحق نتنياهو وزوجته سارة وسيبقى عائقا أمام إنجاز هذا الاتفاق على الأرجح.
 
فحكومة الوحدة الإسرائيلية مليئة بالألغام ومزدحمة على نحو كبير بشكل يجعل من حركتها ثقيلة وبطيئة تقترب من حالة الشلل وانعدام الفاعلية يفاقمها تسلم غابي أشكنازي وزارة الخارجية؛ إذ ينظر له كمجرم حرب ملاحق من قبل الجنائية الدولية لارتكابه جرائم في عملية الرصاص المصبوب في غزة بين عامي 2008 و2009؛ فغرور أشكنازي ورغبته بانتزاع ملف التطبيع من نتنياهو قابله خبث نتنياهو وعلمه بمحدودية قدرات أشكنازي وانعدام فاعليته.

الحرب ستندلع على الملفات الغشكالية وعلى رأسها ملف التطبيع وملف غور الأردن وملف ضم الضفة الغربية؛ فنتنياهو لن يتخلى عن ورقته الرابحة التي قادته إلى تحقيق نتائج مقبولة في ثلاث جولات انتخابية؛ نتنياهو لن يسلم ملف التطبيع لخصومه في حزب أزرق أبيض بعد أن انتزعه من الموساد؛ يساعده في ذلك أن خصومه يواجهون إشكالات كبيرة؛ فأغلبهم شخصيات إشكالية؛ جنرالات وقادة أركان فما يواجهه غانتس وزير الدفاع لا يختلف عما يواجهه شريكه أشكنازي.

ختاما: الناظر في تركيبة حكومة الاحتلال الجديدة يستطيع أن يلمح حجم الأزمة التي يعيشها الكيان الإسرائيلي، إذ فقدت الانتخابات البرلمانية جدواها؛ وبات الذهاب إلى انتخابات رابعة خطر يتهدد استقرار الكيان؛ ما دفع الفريقان لتأجيل مواجهاتهم بضعة أشهر لالتقاط الأنفاس وتجاوز ضغوط ترامب إلى حين انجلاء المشهد المضطرب في الولايات المتحدة وما تبقى من ملفات كغور الأردن وضم الضفة ستتحول إلى أوراق يتنافس عليها الخصوم في حكومة الاحتلال إلى حين الحسم في الانتخابات الرئاسية المقبلة في أمريكا. 

المصدر: عربي 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق