مقالات تحليلية

دلالات أمر الدفاع (4) في الأردن

بقلم: حازم عياد

امر الدفاع اربعة نقلة نوعية في المعركة مع فايروس كورونا (كوفيد 19)؛ فالنجاح في احتواء الوباء والحد من انتشاره في الاردن يقابله حاجة اساسية وملحة لاحتواء آثاره الاقتصادية والحد من تداعياته الاجتماعية المرشحة للتمدد والانتشار لتشمل قطاعات اجتماعية وإنتاجية متعددة في البلاد.

امر الدفاع اربعة نقل الحكومة واجهزة الدولة الى مستوى جديد من المواجهة مع الوباء وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية؛ وبالرغم من اهمية تنظيم عملية جمع التبرعات وإنفاقها إلا أن الخطوة تعد اجراءات طارئة تخفف من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للوباء ولا تعالجها من ناحية جوهرية.

فالعلاج لا يكون الا بإطلاق العنان لعجلة الانتاج المحلية وتعافي الاقتصاديات المجاورة والاقتصاديات الدولية نقطة البداية الحقيقية للتعافي الاقتصادي؛ أمر يبدو بعيد المنال في المرحلة الحالية في ظل دراسات تتحدث عن موجة ثانية لوباء كورونا من المحتمل ان تضرب من جديد خلال الخريف المقبل ما لم يتم ايجاد علاج او لقاحات للفايروس.

توقعات وتحذيرات دفعت العديد من الدول والقوى الاقتصادية الى الحذر الشديد في تحديد استراتيجيتها المستقبلية لمواجهة الوباء الذي سيعيق الحركة والنشاط على المستوى الدولي والاقليمي؛ فالغموض سيبقى سيد الموقف الى الخريف المقبل والركود العالمي من المحتمل ان يتحول الى كساد اذ طال امده بتأثير من الغموض المتعلق بالوباء وفرص انحساره.

الخطة الاقتصادية المقبلة للحكومة ان تبنى على تقديرات بعيدة الامد وان لا تقتصر على امر الدفاع اربعة؛ فأمر الدفاع على اهميته و حسناته يعد اسعافيه للشرائح الاجتماعية الاكثر هشاشة، الا انه لا يعد مخرجا من الازمة المتدحرجة على المستوى الاقليمي والدولي.

النقاشات حول الاثار الاقتصادية للفايروس وامتداد الازمة يجب ان تتعمق وان تترك بصماته الواضحة في عملية التخطيط بعيد الامد؛ من خلال البحث عن الفرص ومعالجة التحديات؛ اذ ستمثل الفرص قيمة مضافة للاقتصاد الاردني في حال تجاوز الاقتصاد الدولي ازمته في الخريف المقبل او انها ستمثل قارب نجاة للتعامل مع التحديات التي ستتعاظم بمرور الوقت على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في حال العجز عن ايجاد حل في الخريف المقبل.

ختاما؛ الخطة الاقتصادية تستدعي بالضرورة توسيع دائرة النقاش لتشمل كافة القطاعات والشرائح الاجتماعية فالملف كبير، ويحتاج الى شراكة اجتماعية واقتصادية واسعة تعالج الفجوة الواسعة في الامكانات بين دولة كالأردن ودول عظمى واخرى كبرى خصصت اكثر من خمسة ترليون دولار للتعامل مع الازمة حتى الآن؛ ذلك ان رهان الاردن على موارده البشرية و ليس على صناديق سيادية ومخزوناته من النفط والدولار.

المصدر: السبيل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق