مقالات تحليلية

فضيحة ترمب الجديدة: جائحة أخلاقية!

بقلم: حازم عياد

تزاحمت شركات الادوية العالمية في الإعلان عن عقارات قادرة على علاج فايروس كورنا المستجد (كوفيد 19)، كان آخرها اعلان قدمه مسؤولون في الصحة البريطانية بإمكانية توافر العلاج ربيع العام القادم 2021.

سباق البحث عن علاج لـ”كوفيد 19″ تسارع وعلى نحو عجيب بعد الفضيحة التي كشفتها الصحافة الالمانية والبريطانية، كان بطلها الرئيس الامريكي دونالد ترمب بتقديمه عرضًا مغريًا لشركة ألمانية يطلق عليها “كيورفاك”، يتضمن تقديم مليار دولار مقابل نقل مقرها وعلمائها الى الولايات المتحدة؛ ما ادى الى تدخل وزيري الداخلية والصحة الألمانيين، والمستشارة الالمانية؛ لوقف هذا العمل المشين والطائش!!

الامر لم يقتصر على ذلك؛ إذ كشفت العديد من المصادر نزعة ترمب الى احتكار العلاج، وهي فضيحة سارعت الولايات المتحدة الى محاولة احتوائها من خلال الاعلان عن اول تجربة على البشر للقاح؛ بهدف الوقاية من الفايروس، مُسرِّعة بذلك البروتوكولات المتعارف عليها عالميا.

عملية التسارع، والقفز على البروتوكولات الطبية انتشرت في كل ارجاء العالم؛ إذ اعلنت مجموعة “سانوفي” الدوائية الفرنسية عن عقار “بلاكنيل” المضادّ للملاريا كعلاج فعال لفايروس كورنا، تبعه اعلان صيني عن فاعلية عقار مضاد للفايروسات ثبتت فاعليته لدى الاطباء الصينيين يسمى “فافيبيرافير”. اعلانات الهدف منها إحراج الادارة الامريكية، والكشف عن عقارات فعالة يمكنها علاج المرض، ومشاركة المعلومات مع الشركات والمختبرات العالمية، ومع العامة والرأي العام العالمي؛ فالحجر الصحي والعزل بات مجديًا لإبطاء المرض وتفشيه الى حين تطوير العلاجات المتوفرة.

هناك قدر من التفاؤل لا يخفيه المختصون حول امكانية اكتشاف علاج للمرض في اقل من 6 اشهر، أسوة بفايروس H1N1 الذي اكتشف العلاج له من عقار قديم، لم يحتج الى الكثير من الاختبارات والتجارب، أمر تكرر مع “إيبولا”؛ فالكثير من العقارات قابلة للتجريب والتطوير بشكل يُمكِّن من تخطي البروتوكولات، والكثير من الاختبارات؛ ما دفع بعض المختصين الى توقع تكرار ما حدث مع H1N1 و”إيبولا” مع “كوفيد 19” لدرجة دفعت البعض الى تخفيض المدة الزمنية الى 4 أشهر.

حقائق ما إن انتشرت في اوروبا حتى أحرجت رئيس الوزراء البريطاني ذا النزعة اليمينية المتطرفة؛ إذ سرعان ما تراجع عن إستراتيجية “مناعة القطيع” ليبدأ بالحديث عن ضرورة العزل؛ فالكل بات يعلم ان الزمن الذي يتطلبه ايجاد علاج اقصر بكثير من المعلن بشكل أحرج الحكومة البريطانية التي كادت ان تضحي بعشرات آلاف من البشر الذين يمكن علاجهم بإبطاء تفشي المرض الى حين اكتشاف العلاج، وهو أمر راوغت الصحة البريطانية فيه بالحديث عن عام كامل للخروج من الحرج مرة اخرى!

العالم الأنجلوسكسوني كشف وعلى نحو عجيب عن أزمة أخلاقية لا تختلف عن جائحة “كورونا”، جائحة أخلاقية فجة ارتبطت بقوى يمينية تحاول تجميل صورتها بالحديث عن أهمية العزل مجددًّا؛ فالأمر بات يستحق الانتظار بعد الحقائق التي كشفتها الشركات العالمية!-

المصدر: السبيل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق