أخبار كورونا

فيروس كورونا… ذريعة جديدة للعنصرية ضد المسلمين في الهند

في ظل أجواء مشحونة أوجدتها الحكومة الهندية بقيادة رئيس وزرائها ناريندرا مودي، ومنذ أكثر من عام يتعرض المسلمون في الهند البالغ عددهم نحو 200 مليون، لحملة كبيرة من الهجمات والاعتداءات، بدأت بحملة قمع ضد مسلمي كشمير، ثم قانون الجنسية الجديدة، وآخرها هجمات واتهام للمسلمين بنشر فيروس كورونا المستجد.

وتكمن أصول المأساة في مناسبة دينية كبرى عقدتها جماعة “التبليغ” في منطقة نظام الدين في دلهي. وحضرها ما يقدر بـ 4000 شخص، بما في ذلك نحو 240 شخصا من بلدان أخرى.

وجرت هذه التجمعات في الفترة من 10 إلى 11 مارس / آذار عندما لم تكن الهند أعلنت بعد فرض قيود على السفر، ناهيك عن إلغاء التأشيرات التي منحتها للأجانب لزيارة الهند.

وقد أعلن عن أول هذه الإجراءات في 13 مارس، وبحلول 18 مارس ألغت أغلب شركات الطيران رحلاتها من وإلى الهند، مما ترك العديد من الزوار الأجانب عالقين، والذين كانوا من المشتبه بهم أنهم مصدر العدوى.

ولكن تفيد تقارير بأن معظم المشاركين البالغ عددهم 4000 قد غادروا بالفعل إلى ديارهم في الهند، لكن علق نحو 240 شخصا جاؤوا من خارج البلاد.

وتم تم توجيه الاتهام بالقتل غير العمد لمحمد سعد كندهلوي زعيم جماعة التبليغ، الذي رفض الاتهام بارتكاب أي مخالفات.

وتقول المنظمة التي نظمت المؤتمر، الذي بدأ في 3 مارس/آذار وشارك فيه آلاف المسلمين من الهند ودول أخرى، إنها علقت المؤتمر، وطلبت من الجميع المغادرة بمجرد أن أعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أنه سيكون هناك حظر تجول على مستوى البلاد، لكن السبل تقطعت بالكثيرين لأن الولايات بدأت تغلق حدودها في اليوم التالي.

ويقول المنظمون إنهم أبلغوا الشرطة المحلية بالموقف، وواصلوا التعاون مع الضباط الأطباء الذين جاءوا لتفتيش المبنى.

ولكن حملات العنصرية والكراهية ضد المسلمين استعرت على أوسع نطاق. وانغمس فيها العديد من المسؤولين الحكوميين وأعضاء من حزب مودي اليميني المتطرف، بهارتيا جاناتا، إلى جانب العديد من وسائل الإعلام الهندوسية.

جوانب من موجات العنصرية

انتشرت صور معادية للمسلمين – وروجت إحداها لفكرة الصين هي “منتجة” الفيروس، والمسلمون “موزعون” له.

ووصف مختار عباس نقبي، وهو وزير في الحزب الحاكم في الهند، ما حدث بأنه بمثابة “جريمة لحركة طالبان”.

وبث التلفزيون الهندي عناوين من قبيل “أنقذوا البلد من جهاد كورونا”.

وفي 10 أبريل/نيسان الجاري، بثت قناة “الهند اليوم” الإخبارية، تحقيقا خاصا تم خلاله وصف المعاهد الدينية (المدارس) الإسلامية في البلاد بأنها “بؤر ساخنة” للفيروس.

واستدعت القوات الخاصة للشرطة العديد من الطلاب والناشطين للتحقيق واعتقل بعضهم.

وحظر اتحاد شؤون السكان جنوبي دلهي (منظمة غير حكومية تهتم بمصالح المواطنين) دخول بائعي الخضروات وغيرهم من العمال البسطاء إلى المنطقة قيد نطاق اهتمامهم، بينما تلقت مناطق سكنية أخرى، رسائل تحمل تعليمات صريحة تطالب بحظر دخول المسلمين إلى تلك المناطق.

والأسبوع الماضي، أعدم شاب مسلم (22 عاما) فى نيودلهى بعد اتهامه بنشر فيروس كورونا.

كما تعرض، في وقت سابق، شاب مسلم آخر للضرب حتى الموت في ولاية جهارخاند، بعد أن اتهمه حشد من الناس بالبصق.

وأعلن مستشفى “فالنتيس” الخاص لعلاج السرطان بمقاطعة “ميروت” في الهند، عبر صحيفة محلية أنه لن يستقبل مرضى المسلمين المصابين بفيروس كورونا.

وأفاد تحقيق نقلته الحرة الأمريكية عن صحيفة نيويورك تايمز، عن هجمات شملت اعتداء على مصلين وطرد لبعض المسلمين خارج المنازل والنيل من شباب ينقلون الطعام لفقراء وبث رسائل معابد السيخ في ولاية البنجاب ببث رسائل عبر مكبرات الصوت تطالب بعدم شراء الحليب من مزارعي الألبان المسلمين لأنه ينقل فيروس كورونا.

وفي هذا الشأن، ينسج الهندوس اليمينيون، أوهاما حول ما يسمى “جهاد الكورونا” و”فيروس (جماعة) التبليغ”، ما يؤدي إلى تأجيج الكراهية، بالإضافة لنشر مقاطع فيديو مزيفة ورسائل كراهية على وسائل التواصل الاجتماعي تدعي أن المجتمع المسلم مسؤول عن انتشار الفيروس، في وقت قل فيه من يدركون أن الفيروس لا يعرف الدين.

الوصم الطائفي

وبالتزامن مع اتهام جماعة التبليغ بالتسبب وحدها في تفشي كورونا عبر تجمعها في دلهي، كانت مجموعة هندوسية تسمى الجمعية الدولية لوعي كريشنا، المعروفة باسم حركة هاري كريشنا، تستضيف اجتماعا في العاصمة البريطانية لندن يومي 12 و15 مارس/آذار.

وحتى الآن، تأكد وفاة 5 من المشاركين في هذا التجمع، وإصابة 16 آخرين بكورونا.

ورغم ذلك، لم تقم الحكومة البريطانية أو المواطنون هناك، بالوصم الطائفي للفيروس، ولم يتهموا المجموعة الهندوسية بنشر كورونا.

وانعقد البرلمان بأعضائه الـ 790 في 23 مارس/آذار الماضي، وشهدت ولاية ماديا براديش (وسط) دراما سياسية بهدف طرد الحكومة المحلية التي تتزعمها المعارضة.

وفى الفترة من 20 إلى 23 مارس الماضي، نظم عمال حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في مقاطعة بوبال مسيرات احتفالية ضخمة حضرها الوزير المحلي الجديد شيفراج سينغ تشوهان وغيره من كبار قادة الحزب.

وفي 11 أبريل/نيسان الجاري، قال تشوهان لرئيس الوزراء ناريندرا مودي في مؤتمر: “الارتفاع الحاد في الحالات في ولايته يرجع إلى الناس، الذين عادوا من دلهي بعد حضور تجمع ديني لجماعة التبليغ”، دون الالتفات للاحتفالية التي شارك فيها.

غير أن وسائل إعلام محلية، اتهمت 3 من كبار المسؤولين الحكوميين بنشر الفيروس من خلال حضور اجتماعات وتجنب الابتعاد الاجتماعى، رغم ظهور أعراض المرض عليهم.

وفي أبريل/نيسان، تم تأكيد إصابة السكرتير الرئيسي (للصحة) بالافي جاين غوفيل، والمدير المساعد فينا سينها، ونائب المدير فيريندرا كومار تشودري، بفيروس كورونا.

يقول محللون إن حملات إلصاق تهمة نشر الفيروس بالمسلين ما هو محاولات لجعلهم كبش فداء لإخفاق حكومي ببداية تفشي الوباء في الهند.

ويقول الإعلامي البريطاني مهدي حسن في صحيفة إنترسبت، إن العالم قد يتغلب على فيروس كورونا خلال الأشهر المقبلة لكنه سيحتاج وقتا أطول بكثير للتغلب على مرض الإسلاموفوبيا.

المصدر: وكالات + مواقع الكترونية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق