مقالات تحليلية

كورونا.. الحاضر الغائب في أجندة بومبيو للمنطقة

بقلم: حازم عياد

قبل يوم واحد من أداء حكومة الوحدة في الكيان الإسرائيلي اليمين الدستورية؛ وقبل أن تبدأ النقاشات والإجراءات لضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن  للكيان الإسرائيلي… وبعد ساعات على التحذيرات التي أطلقها الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على الكيان الإسرائيلي في حال مضى بإجراءاته لضم أجزاء من الضفة الغربية.. حطت طائرة مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في مطار بن غوريون يوم أمس الأربعاء 13 أيار (مايو) الحالي ليلتقي رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس. 

بومبيو تجاهل بالكامل جائحة فيروس كورونا المستجد في زيارته الأولى للمنطقة؛ علما بأن الفيروس  مزق اقتصادات دول المنطقة وهدد بارتفاع مستويات البطالة والفقر؛ وأسقط آلاف الضحايا في أمريكا من حيث جاء بومبيو؛ تجاهل ذلك كله ليناقش مع قادة الكيان الإسرائيلي ملف إيران وضم أجزاء من  الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية. 

أجندة أراد فيها بومبيو أن يسجل إنجازا شخصيا له كمرشح عن ولاية نبراسكا للكونغرس الأمريكي؛  ولإدارة ترامب التي تستعد لانتخابات رئاسية في حين تواجه صعوبات جمة في التعامل مع جائحة فيروس كورونا التي تجاهلها بومبيو وتجاهل آخر استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدم بايدن على ترامب؛ حقائق تعطي زيارة بومبيو الكثير من المعاني والدلالات السياسية التي يتركز أغلبها على الهواجس والمعارك التي تخوضها الإدارة الأمريكية في الساحة الداخلية.
 
بومبيو تجاوز المحاذير والمخاطر المترتبة على كسر قيود الحجر والتباعد الاجتماعي في عهد كورونا؛ ليقدم الدعم السياسي والمعنوي لحكومة الكيان الإسرائيلي الجديدة التي جاءت بعد ثلاث جولات انتخابية ومفاوضات كادت أن تفضي إلى انتخابات رابعة؛ فحكومة الوحدة الإسرائيلية وفرت لإدارة الرئيس الأمريكي ترامب فرصة لتنفس الصعداء وتحويل الاهتمام نحو ملف يلقى شعبية لدى اليمين الأمريكي.

أجندة بومبيو إلى المنطقة تحمل في طياتها تهديدا لاستقرار الإقليم؛ أجندة تخالف سياسة نظرائه الأوروبيين الذين خصصوا أكثر من 240 مليار دولار لمساعد دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم والمنطقة


المشهد الاستعراضي لهبوط طائرة بومبيو في مطار بن غوريون لم يمنع من تفجر المواجهات في العديد من مدن الضفة الغربية ومخيماتها راح ضحيتها شهيد في مخيم الفوار جنوب الخليل؛ في حين قتل جندي تابع لجيش الاحتلال أثناء محاولته تنفيذ اقتحام في مدينة يعبد قبل ذلك بساعات.
 
لم يحصل بومبيو على ما يريد فانفجار المواجهات في الضفة الغربية زاحم خبر لقائه قادة الكيان الإسرائيلي وتهديدات إيران وقدم دليلا على فشل السياسات المتبعة وخطورتها على الاستقرار في الإقليم؛ فالإجراءات الإسرائيلية المناسبة التي ستتخذها حكومة الاحتلال لضم أجزاء من الضفة الغربية بحسب بومبيو تمثل التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة التي تواجه جائحة كورونا بإمكانات محدودة وتقديرات مرعبة بارتفاع أعداد العاطلين عن العمل لتبلغ 44 مليونا في منطقة (الشرق الأوسط) غرب آسيا والعالم العربي.
  
أجندة بومبيو إلى المنطقة تحمل في طياتها تهديدا لاستقرار الإقليم؛ أجندة تخالف سياسة نظرائه الأوروبيين الذين خصصوا أكثر من 240 مليار دولار لمساعد دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم والمنطقة؛ وخالفت اهتمامات الصين بالانفتاح على المنطقة لتقديم الدعم والمساعدة لمواجهة فيروس كورونا؛ وتناقضت مع توجهات روسيا للتهدئة في سوريا والإقليم لتوفير ظروف مناسبة لمواجهة الوباء؛ فالوباء وما تواجهه المنطقة من صعوبات اقتصادية وصحية لم يذكر حتى في البيانات الصحفية للخارجية الأمريكية التي تناولت الزيارة.
  
ختاما: لم يكن الوباء حاضرا في أجندة لقاء بومبيو بقادة الكيان؛ إلا أنه لم يغب عن المشهد بامتناع بومبيو عن لقاء السفير الأمريكي ديفيد فريدمان بسبب صعوبات في التنفس تطلبت تباعدا اجتماعيا كبيرا؛ فالفيروس لاحق بومبيو في جولته ومنعه من زيارة ديفيد في القدس المحتلة.

المصدر: عربي 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق