اسمعني باختصار

كيف تتحول الشركات إلى نظام العمل عن بُعد؟

إعداد: طارق حسان

ليس هناك مكاسب دون مصاعب، ولا راحة دون آلام وبذل وإصرار. ومع استنفار معظم الشركات حول العالم لاستئناف أنشطتها التجارية وتحفيز فرقها العاملة لتحقيق قفزات تعوض فترات الخمول وضعف الإنتاج، برز عدد من الشركات الذكية التي لم ترض بالتعامل مع أزمة كورونا على أنها مجرد كابوس مزعج مضى أو أوشك على الرحيل وأنه قد حان وقت العودة إلى سالف العادات والاجتماعات. 

هذه الشركات نظرت إلى ما مرت به وما خاضه موظفوها كتجربة تعليمية تعرّف فيها كل فرد على نفسه وغيره بصورة أفضل، وامتحنت فيها كل شركة قدرتها على إدارة الظروف الاستثنائية، واكتسب الجميع خلالها دروساً قيمة وخبرات عملية لا يصلح تجاهلها وعدم الاستفادة منها.

ويأتي نظام “العمل عن بُعد” قبل غيره كأحد التجارب التي يمكن البناء عليها بهدف توفير مرونة إضافية لأي شركة، خاصة إذا اقترنت بها مؤشرات أداء عملية ترتقي بالعمل من مجرد تعداد ساعات حضور الأفراد وغيابهم. كما يسهم أسلوب العمل هذا في إكساب الشركة مناعة تجاه الأزمات التي قد تمنع الموظفين من الحضور شخصياً إلى أماكن عملهم. ومع الوقت، ستتراكم خبرات الشركة في هذا المضمار ويصبح العالم كله مفتوحاً أمامها لتتواصل مع أفضل الطاقات بغض النظر عن أماكن تواجدها فتحصد أحسن النتائج وتبز منافسيها التقليديين. فكيف لها أن تصل إلى هذا المستوى من التميز في العمل والعطاء؟

  • تبني الإدارة العليا للفكرة والنهج الجديد في العمل: إذ طالما نظر الموظفون ومدراؤهم إلى الإدارة العليا كقدوة ودليل عمل في كل ما يقومون به في الشركة. فلا غنى عن إعلان هذا التوجه صراحة وبقوة، وتشجيع بدء التجارب فيه، واستقدام مدربين لتأهيل فريق العمل، وممارسة أكبر قدر من الاستيعاب لما يبدر من أخطاء
  • بناء الثقة بين جميع عناصر المنظومة الجديدة: فكأنه فريق رياضي يخطط لمباراته المقبلة، إذ يقع على مدير كل قسم عبء تسهيل مهمات كل موظف ومناقشة ما يمكن مواجهته من مصاعب حين أدائها عن بُعد، ومحاولة تخيل الحلول التي يمكن اللجوء إليها. وهنا تبرز أهمية الروح القيادية عند المدير الناجح الذي يكرر دوماً على مسامع مرؤوسيه إيمانه بهم وثقته بأدائهم، ويداوم على السؤال عنهم والاطمئنان على حُسن سير أمورهم
  • تفعيل نظام تواصل فعال يتجاوز الأعراف المكتبية: فالحاجة إلى التنسيق تتزايد مع تباعد الأفراد وانعزالهم عن بعضهم البعض، فليس أقل من اجتماع صباحي صوتي أو مرئي بداية كل يوم بين كل أفراد الفريق لمناقشة ما تم إنجازه خلال اليوم الماضي وما ينوون تحقيقه في يومهم الحالي وأهم ما اعترضهم من عقبات وسبل تذليلها. وبعد ذلك يقدر المدير حاجة البعض لمزيد من التفقد حسب مستوى أدائه وأهمية ما أُسند إليه. ويجدر أيضاً الاعتماد على برامج تنسيق المهمات وإدارة المشاريع المتاحة عبر الويب، الأمر الذي يجعل المدير محيطاً بمدى تقدم كل فرد وينبهه إلى اللحظات الحاسمة التي ينبغي له فيها التدخل مباشرة لاستدراك أي خطأ محتمل أو خطر متوقع
  • دراسة مسؤوليات الموظفين من زاوية مختلفة: إذ قد تحتاج العديد من التفاصيل إلى إعادة نظر بناء على الأسلوب الجديد المعتمد بما يغير من طريقة أدائها وتوقيتها وطبيعة التعاون المطلوب لإنجازها ومعايير قياس نجاحها
  • التأكيد على أهمية التطوير المستمر: فليس هناك تجربة مكتملة من أول يوم، والاستعداد لسماع الاقتراحات وأفكار التحسين وطلبات التعديل يجب أن يكون في لب الممارسة الجديدة. كما ينبغي الاعتناء بتطوير مهارات الفريق المختلفة ذات الصلة بالعمل عن بًعد: إعداد مكان العمل واختياره سواء كان داخل المنزل أو خارجه، معايير صياغة رسائل البريد الإلكتروني الواضح والسليم، أساسيات حضور الاجتماعات الافتراضية وإدارتها، فنون التركيز في العمل واستبعاد مصادر التشويش، مبادئ الصحة النفسية للعامل المنفرد وأساليب تجنب الملل والمحافظة على الإنتاجية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق