مقالات تحليلية

ماراثون الباتريوت والنفط والكاظمي

بقلم: حازم عياد

تباينت الآراء حول الدوافع الحقيقية لسحب منظومة الباتريوت الامريكية من الاراضي السعودية، والتي جاء نشرها في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها ناقلات نفط سعودية ومنشآت نفطية.

أغلب الآراء ربطت بين سحب منظومة الباتريوت، وبين الاستياء الأمريكي من انخفاض أسعار النفط الناجم عن سياسة الإغراق التي اتبعتها المملكة العربية السعودية. روايةٌ تعاظمت مكانتها بعد لقاء ترمب عددًا من أعضاء الحزب الجمهوري وأصحاب الشركات النفطية الأسبوع الماضي الذين اشادوا بالإجراءات المتبعة من قبل الرئيس للضغط على السعودية. 

رواية الباتريوت والنفط عادت من جديد إلى السطح بعد اعلان المملكة العربية السعودية خفض إنتاجها من النفط إلى مليون برميل الاثنين 11 أيار الجاري بعد اقل من اسبوع على سحب أمريكا منظومة باتريوت؛ لتضيف مليون برميل إلى التخفيضات التي اتفق عليها مع “أوبك +” بسقف إنتاج: 7 ملايين برميل  ونصف برميل تقريبًا  في حزيران المقبل، بانخفاض 4.8 ملايين برميل  عما كان عليه نهاية آذار الماضي، والمقدر بـ11 مليون برميل.

السعودية قفزت من أقصى اليمين الى اقصى اليسار وخلال اسابيع قليلة؛ بتأثير من التراجع الكبير في أسعار النفط، والضغوط الامريكية، إلا أن رواية سحب الباتريوت من الاراضي السعودية لا تكتمل دون العودة الى تطورات الملف العراقي؛ فالإجراءات الامريكية استبقت توافق الكتل العراقية على ترشيح مصطفى الكاظمي رئيسًا للوزراء في العراق، والذي صنفته بعض المصادر بـ”مقرب” من الولايات المتحدة الأمريكية.

سحب الباتريوت  قدم رسائل قوية لخفض التصعيد مع ايران والتهدئة أسهمت في إعطاء الكتل السياسية المقربة من طهران ثقتها  لحكومة الكاظمي التي أكدت بدروها أنها لن تسمح بشن هجمات على أي من دول الجوار من أراضيها، وتقصد هنا إيران.
بل ذهب الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إلى أن إيران مستعدة لتبادل المزيد من المعتقلين والاسرى مع الولايات المتحدة الامريكية، موحية بتقدم المفاوضات بين البلدين في هذا الملف النشط  . 
المنطقة دخلت في مارثون طويل، تبادل فيه اللاعبون أدوارهم؛ تارة بالنفط، وتارة أخرى بـ”الباتريوت”، وأخيرًا التوافق السياسي والتهدئة المرتقبة في الساحة العراقية المنهكة من الأزمات.
فهل انتهى المارثون أم ما يزال هناك لاعبون يتهيؤون لاستلام ملفات جديدة استكمالًا للعبة سياسية باتت مرهقة ومتعبة، وبلا نهاية مرتقبة؛ ذلك أن جميع الاطراف السياسية والاقتصادية تركض دون خط نهاية ظاهر؛ فإما أن يتفق اللاعبون على “خط النهاية”،  أو  ينتهي الأمر بانهيار الجميع تحت جائحة الارهاق والتعب!

المصدر: السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق