fbpx
محليات

“مطاعم نصرت”.. رشة ملح انتشلت صاحبها من قاع الفقر إلى امتلاك سلسلة مطاعم عالمية

لم يكن يعلم التركي نصرت غوكجة أن طريقته المختلفة في رش الملح على اللحم، ستجعل منه ثرياً وصاحب سلسلة مطاعم في تركيا، ومن ثم حول العالم. فبعد أن كان مجرد عامل في إحدى المطاعم التركية، تحول إلى مالك لسلسلة مطاعم “NUSR-ET” الفاخرة، التي يرتادها مشاهير السياسة والفن والرياضة وتحول إلى ماركة وشخصية عالمية يتابعها الملايين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ولد نصرت غوكجة عام 1983 في مدينة أرضروم التركية شمال شرق البلاد لأب فقير جداً يعمل في أحد مناجم التعدين وله خمسة أخوة، يقول في مقابلات نشرت له مع صحف تركية: “عشت حياة فقر مدقع. كان والدي يعمل في أحد مناجم التعدين وكنا لا نراه سوى مرة واحدة كل 4 أو 5 أسابيع.”

 

وعقب تركه مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية، حصل نصرت على فرصة للعمل في سوق اللحوم وعمل متدربا وجزارا مبتدئا عند أحد الجزارين، وقال إنه كان مرهقاً جداً في العمل في تلك المرحلة، إلا أنه حاول دوماً تعلم أسرار المهنة، بحسب تقرير لصحيفة القدس العربي.

 

وفي عام 2007 حصلت نقطة تحول في مسيرة نصرت نحو هدفه، حيث انتقل إلى العمل في مطعم للحوم في أحد أشهر المراكز التجارية الراقية في الجانب الأوروبي من إسطنبول، واستمر في العمل هناك حتى عام 2009 براتب 1800 ليرة تركية (قرابة 480 دولارا).

 

وبعد فترة قرر الذهاب إلى إحدى الدول المشهورة لاكتساب خبرات جديدة، مثل الأرجنتين أو اليابان أو أمريكا، ورغم أنه لا يعرف أي لغة أجنبية ولا يتحدث سوى اللغة التركية تمكن من التواصل مع أحد زبائن المطعم الذي كان يعمل به وهو فرنسي الجنسية الذي شجعه على القيام برحلته إلى الأرجنتين واكتشاف أسرار جديدة عن المهنة ومن ثم محاولة افتتاح مشروع خاص به (مطعم).

 

وفي نهاية عام 2009 استلف قرضا من أحد البنوك ليكون مجموع ما لديه 7 آلاف ليرة تركية ما كان يعادل آنذاك (قرابة 3500 دولار أمريكي) ومن ثم توجه فوراً إلى الأرجنتين لاكتشاف عالم المزارع ومطاعم اللحوم هناك.

 

وخلال ثلاثة أشهر قضاها في الأرجنتين، قام بجولة عمل مكثفة جال فيها على عدد كبير جداً من مطاعم اللحوم ومزارع الأبقار والخراف وتعرف على طرق طهي بعض أنواع اللحوم النادرة قبل أن يعود مجدداً إلى تركيا وفي جعبته معلومات ومهارات وأفكار جديدة.

 

بعد عودته من الأرجنتين عاد للعمل في المطعم نفسه الذي كان يعمل به قبل ذهابه، حيث بدأ يطبق هنا ما اكتسبه من مهارات، مبيناً أن السفر إلى الأرجنتين غيّر تفكيره وجعله يفكر بطريقة مختلفة، وفقاً لقوله.

 

في عام 2010 سعى نصرت للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقام بتقديم طلب رسمي للسفارة الأمريكية في تركيا للحصول على فيزا للسفر لكنه لم يكن يملك في حسابه البنكي المبلغ المطلوب كضمانة للحصول على الفيزا، يقول: “لم يكن لدي نقود في حسابي البنكي ولم يكن لدي منزل لأرهنه أو أي أملاك أخرى ولم أكن متزوجا لذلك تم رفض طلبي لأربع مرات متتالية.”

 

ويضيف: “في هذه المرحلة عقب عودتي من الأرجنتين أجرت بعض الصحف والمجلات مقابلات معي حول خبرتي في طهي اللحوم ولاحقاً استعنت بهذه الكتابات في محاولة أخيرة للحصول على تأشيرة دخول لأمريكا وبالفعل حصلت أخيراً على فيزا لمدة ثلاثة أشهر إلى الولايات المتحدة”، موضحاً: “عملت في واحد من أكبر وأشهر 4 مطاعم في نيويورك بشكل غير قانوني وبدون الحصول على المال وكان هدفي اكتساب مزيد من الخبرة.”

 

ولم تقتصر أحلامه على الوصول إلى الولايات المتحدة والبقاء هناك، فقد كان يخطط لحلمه الأكبر وهو افتتاح مطعمه الخاص في تركيا وبالفعل عاد ووافق صديق مقرب له أن يقرضه مبلغا من المال يكفي لافتتاح المشروع، يقول: “سألني ماذا ستسمي المشروع الذي سوف أدفع فيه المال؟ كتبت على ورقة (NUSRET  نصرت) وجعلت فراغا بين نصر وات لتصبح (NUSR ET) حيث تعني ET بالتركية اللحمة.”

 

وأشار إلى أنه قال لصاحبه: “أعطني النقود وأنا سوف أجلب لك بعد مدة قصيرة آلة لعد النقود لأنك لن تستطيع عد النقود التي سأعود لك بها، وبالفعل بعد أقل من 6 أشهر أعدت له جميع الأموال التي دفعناها سابقاً في التأسيس”.

 

وحول شعوره بالنجاح في تلك الفترة يقول: “كنت كل يوم أقف مقابل المطعم وانظر إلى اللوحة الإعلانية التي تحمل اسمي وأدعوا الله وأشكره وما زالت أشكره حتى اليوم.”

 

وخلال مدة قصيرة سجل المطعم نجاحاً دفعه للتفكير بافتتاح فروع أخرى بأمواله ومن خلال شراكات عقدها مع رجال أعمال بارزين، وافتتح فروعاً ضخمة وراقية ومكلفة جداً في إسطنبول وأنقرة وبودروم وولايات تركية أخرى بالإضافة إلى فروع في العالم العربي كدبي وأبو ظبي، ويقوم بالتحضير لافتتاح العديد من الفروع الأخرى في العالم.

 

ويقول: “كنت أحصل على راتب متواضع جداً والآن يعمل تحت يدي 400 شخص. سعيت للنجاح بقوة. أنا الآن في نقطة رائعة ولكن ما زلت أبحث عن الأفضل وأسعى للتوسع. يأتي زبائني من كل الدول العالم بالطائرات إلى تركيا من أجل تناول وجبة طعام في مطعمي إنه أمر رائع.”

 

وتظهر مقاطع الفيديو والصور التي يشاركها نصرت أنه يمتلك سلسلة كبيرة من المطاعم ومزارع الأبقار والخراف وشركات الذبح والتقطيع وتعليب اللحوم وتوزيعها وطائرة خاصة.

 

وتشتهر سلسلة مطاعم “نصرت” بتقديم تشكيلة واسعة من اللحوم التي يتم طهيها بطريقة خاصة وبهارات مبتكرة بالإضافة إلى أنواع اللحوم المختلفة التي يتم تربيتها في مراعي طبيعية حسب ما يقول القائمون عليها وتعتبر أسعارها ضمن الأغلى عالمياً وتستهدف الطبقة الغنية بشكل عام ويتطلب الحصول على طاولة في مطاعمه حجزا مسبقا خـاصة في المناسبات والإجازات الأسبوعية.

 

وتدريجيا اجتذبت هذه المطاعم مشاهير العالم من السياسة والفن والرياضة وزار مطاعمه نجوم الفن والغناء العربي، ونشرت صور ومقاطع فيديو لأمراء الإمارات العربية المتحدة في فروعه بدبي وأبو ظبي.

 

حولته صوره مع هذه الشخصيات إلى أحد أبرز نجوم مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا والعالم حيث يتابعه على حسابه على إنستغرام 3.2 مليون شخص وملايين آخرون على تويتر وفيسبوك.

 

وبالإضافة إلى ذلك اشتهر نصرت الذي يقوم بتقديم الطعام إلى كبار الزبائن بنفسه بحركاته التي يكررها في فيديوهاته الذي يبثها بشكل يومي وخاصة حركة يده أثناء رش الملح على اللحوم عند تقديمها للزبائن حتى بات يعرف بـ «Salt Bae»، وكتبت عنه العديد من الصحف الاقتصادية العالمية كقصة نجاح وشهرة مميزة على مستوى العالم.

المصدر: نرك برس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق