مقالات تحليلية

هل فشل التحفيز الاقتصادي في مواجهة كوفيد-19 ولماذا؟

بقلم: حازم عياد

رغم تجاوز الحزم التحفيزية المعلن عنها الـ 7 ترليون دولار تقريبا في كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا واليابان والصين إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي؛ إلا أنها لم تنجح في كبح جماح التراجع المتواصل في الاقتصاد العالمي الذي يتوقع أن تتراجع نسب النمو فيه إلى سالب (3.9) للعام 2020 بحسب آخر تقديرات صندوق النقد الدولي.
 
رغم التخفيضات الكبيرة المتوقعة في إنتاج النفط لدول أوبك+ (أوبك + روسيا) ودول مجموعة العشرين G20 التي تتجاوز الـ 15 مليون برميل في اليوم؛ إلا أنها لم تنجح أيضا في وقف نزيف الأسعار بعد أن اقترب برميل خام النفط يوم أمس الأربعاء (15 نيسان/ أبريل الحالي) من 20 دولارا مقابل 28 دولارا لبرميل برنت؛ انهيار عززته التقديرات بانخفاض التجارة العالمية إلى الثلث بحسب منظمة التجارة الدولية.
 
اليقين مفقود رغم الجهود المبذولة والأموال والمخصصات الكبيرة والفوائد المنخفضة التي قدمتها البنوك المركزية؛ فالعالم على أبواب كساد بعد أن تبدلت تقديرات صندوق النقد والبنك الدولي بالتحذير من ركود مؤقت نحو الحديث عن أزمة عالمية تشابه أزمة الرهن العقاري 2008 إلى إقرار باحتمال كساد عالمي يشابه ما حدث في العام 1930 أو يفوقه.

التقديرات المتغيرة تنسجم مع الطبيعة الغامضة للجائحة العالمية والتي هيمن على مسارها فيروس كورونا المستجد كوفيد 19؛ فالفيروس لم يستقر بعد على هوية جينية؛ يتغير ويتحور بشكل يومي؛ لتتغير معه الأمزجة والتوقعات الاقتصادية والسياسية والصحية فهو المتغير الأقوى.

الفيروس المستجد فاجأ العالم بقدراته الخارقة لإصابة المتعافين من جديد؛ مفاجآت تحير العلماء وتعيق قدرتهم على اختيار اللقاح المناسب لمواجهته أو تحديد البروتوكول المناسب للحجر والعلاج فالحيرة والاضطراب سيدا الموقف.

تقديرات العلماء تتبدل بشكل يومي حول احتمالات إيجاد علاج في مدة زمنية معقولة؛ تقديرات متغيرة تبدأ بـ 6 أشهر إلى عام إلى 18 شهرا والآن تكاد تستقر على 24 شهرا؛ ما يعني أزمة ممتدة وحجرا متواصلا يتبعه حجر ومواسم وموجات متتابعة من المرض في كر وفر بات العالم يتوقع أن يدوم لفترة أطول من المتوقع كاشفا عن المزيد من الضحايا من الدول والعيوب في الأنظمة الاقتصادية والصحية.

التقديرات المتغيرة تنسجم مع الطبيعة الغامضة للجائحة العالمية والتي هيمن على مسارها فيروس كورونا المستجد كوفيد 19؛ فالفيروس لم يستقر بعد على هوية جينية؛ يتغير ويتحور بشكل يومي؛ لتتغير معه الأمزجة والتوقعات الاقتصادية والسياسية والصحية فهو المتغير الأقوى.


 الجهود الدولية تواجه بالفشل تلو الفشل ويتوقع أن تقود إلى مزيد من الانهيارات الاقتصادية التي ستؤثر على الدول الفقيرة التي ستعاني من تنافص في إمدادات الغذاء وارتفاع في أسعارها لتفتح الباب لفصل جديد من الأزمة التي أطلقها الفيروس المستجد بيد أن المجاعة والانهيار الاقتصادي لا تعد الفصل الوحيد في الأزمة؛ فالبعض لا يربط الفشل بالطبيعة المتغيرة للفيروس والتوقعات المتعلقة بعلاجه فقط بل وبضعف التعاون الدولي ليكتب فصلا ثالثا من فصول الأزمة.

حرب الشائعات المتبادلة التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا حول المسبب الفعلي للمرض وإخفاء المعلومات حول تطوره ومصدره؛ تكتب فصلا آخر من فصول الأزمة؛ فصلا قائما بذاته منفصلا عن الواقع الذي يواجه الأطباء والاقتصاديين؛ ويعد أخطر فصول المواجهة وأشدها فتكا؛ إذ من الممكن أن يقود إلى حرب تجارية أوسع مما شهدناه في العام 2019؛ بل وإلى حرب نووية محدودة أو واسعة في بعض التقديرات شديدة التشاؤم.

التصعيد والتوتر يسير في خط متصاعد بين القوى الدولية دافعا نحو تصورات وسيناريوهات تزيد المنظومة الدولية ارتباكا وتقلل من فرص التعاون لمعالجة أزمة الوباء الذي بات سلاحا في معركة عض الأصابع ليس فقط بين القوى الدولية الكبرى؛ بل وبين الخصوم السياسيين والأيديولوجيين المتنافسين في الساحات الإقليمية والمحلية سواء في أمريكا أو أوروبا أو الصين وروسيا.

المصدر: عربي 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق