مقالات تحليلية

هل يطلق الحجر صراع اجتماعي وسياسي عالمي ؟

بقلم: حازم عياد

تصاعدت الانتقادات الموجهة لانتوني فوتشي خبير الامراض الوبائية والتنفسية في الولايات المتحدة الامريكية وعضو (مجموعة العمل لمواجهة فايروس كورونا – Task Forse ) في الولايات المتحدة الامريكية.

فالبحث عن ضحية بات سمة اساسية في امريكا في ظل الانهيار  الاقتصادي الذي اشعل التجاذب و الاستقطاب السياسي ليقترب من  ذروته باقتراب موعد الانتخابات الامريكية ومحاولات الخصوم القاء اللوم على طرف دون غيره لتحميله المسؤولية.

 تبادل الاتهامات  ازداد تكثفا؛ ففي الوقت الذي انشغل فيه البعض  بتحميل فوتشي المسؤولية عن الازمة الاقتصادية بفرضه اجراءات التباعد الاجتماعي فان اخرين حملوا ترمب والحكومة الفيدرالية المسؤولية لبطء الاجراءات وتأخرها في حين توسع اخرون لتشمل الدائرة  المملكة العربية السعودية بتوجيه اعضاء  جمهوريين في الكونغرس في تكساس او الاسكا اتهامات للرياض مسؤولية انهيار الشركات الامريكية النفطية في ظرف حساس.

الانتقادات شملت طيف واسع من رجال الاعمال والرأسماليين الى جانب المشرعين في الكونغرس الامريكي وبعض السياسيين؛  كان اخرها دعوة عدد من المشرعين في الحزب الجمهوري لفوتشي الامتناع عن التدخل بالملفات الاقتصادية فالقرارات الاقتصادية يجب ان لا توكل لخبير الصحة والاوبئة.

خصوم فوتشي يرون ان  قرارات الحظر و  التباعد الاجتماعي لها تداعيات اقتصادية اذ رفعت  البطالة في امريكيا بحسب زعمهم الى 17 مليون بعد تقديم ما يقارب العشرة مليون امريكي طلبات التعطل نهاية الاسبوع الماضي  لينضموا الى 7 مليون تعطلوا عن العمل منذ بداية الازمة؛ مطالبين فوتشي بعدم التدخل في السياسات المتبعة والمتعلقة بأغلاق الاعمال والشركات والمؤسسات؛ ليرد الرجل بالقول ان الاجراءات التي دعي لها خفضت من حجم الكارثة والوفيات.

 التقديرات السلبية لم  تقتصر على خصوم فوتشي فصحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريرا تحدثت عن استطلاعات اشارت الى ان اكثر من نصف الامريكان تحت سن الـ 45 باتوا عاطلين عن العمل؛ فالخصوم متفقين على حجم الكارثة الاقتصادية غير انهم مختلفين في تفسيرها والمسؤول عن تفاقمها .

نيويرك تايمز حملة المسؤولية للحكومة الفيدرالية لبطء اجراءات التباعد الاجتماعي وبطئها في وضع خطتها للتحفيز الاقتصادي وانقاذ الشركات الصغرى والمتوسطة والتي اقتصرت على ما يقارب الـ 350 مليار دولار فقط من اصل 2 ترليون دولار .

خطة جاءت بعد انهيار العديد من الشركات والمؤسسات ؛ معضلة  نجد تجلياتها  في اغلب الدول التي لجات الى سياسة التباعد الاجتماعي والحجر الصحي؛ ما يعني ان الازمة عالمية بامتياز فمن نجح في مواجهة الوباء واتخذ اجراءات سريعة تأخر في اتخاذ الاجراءات الاقتصادية ؛ ومن تأخر في الاجراءات لم ينجح في وضع خطة اقتصادية استباقية مناسبة ما ادى الى تفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية.

 في الحالتين تلوح تنذر ازمة اقتصادية ذات ابعاد اجتماعية وسياسية اطلق شراراته كوفيد 19 في انحاء مختلفة من العالم لتتخذ صور واشكال متنوعة كان نجومها رجال اعمال وراسماليين معروفين في العالم شهدنا بعض فصولها على لسان العديد من رجال الاعمال في  المنطقة العربية.

ارتفع مستوى التوتر بين رجال المال والاعمال وبين الحكومات مطلقا سلسلة من التصريحات الانتقادات للإجراءات الحكومية ترافق مع تلكؤ الكثير منهم بتقديم أي  تبرعات للحكومات او دعم للسياسات المتبعة مخلقا مناخ من انعدام الثقة ؛ الا زمة باتت مرشحة للتشعب وتعدد اطرافها  في ظل غياب الخطط والارتجال في كثير من الاحيان والاهم انعدام الثقة في بعض الحالات.

  ازمات يتوقع ان تتصاعد بمرور الوقت لتزداد الفجوة وحدة الصراع الاقتصادي والاجتماعي بين اضلع المثلث الممثلة باصحاب الثروة والحكومات و العمالة بكافة اشكالها؛ فالبنط الدولي يتحدث عن بطالة عالمية قد تصل الى نصف مليار انسان .

الاخطر من ذلك كله ان الازمة فاقمها انشغال المؤسسات المالية الدولية الكبرى وعلى راسها البنك الدولي وصندوق النقد عن  وضع خطط بعيدة المدى لمواجهة الازمة فتقديرات المؤسسات المالية كانت مضطربة وسريعة التغير بدءا بالحديث عن 40 مليار قروض ومساعدات للحديث عن 160 مليار؛ والان النقاش  قفز نحو ارقام فلكية تقدر بترليون دولار لمساعدة الدول على انقاذ اسواقها وشركاتها فالنظام الاقتصادي العالمي يتخبط في صورة لم يعرف لها مثيل بين مهدد العولمة والقطاع الخاص والتجارة الدولية والاهم رافعا من الاعباء على القطاعات الحكومية العامة التي ان ابدت فاعلية ونجاح وطموح لملء الفراغ؛ طموح لن يكون كافيا  فالازمة لن تقتصر على ايام وساعات بل ممتدة يصعب ان يملء فراغها قطاع دون الاخر؛ ويزيديها خطورة احتمالات تضخمها بحيث تعجز المؤسسات الدولية عن تخفيف اثارها وهو السيناريو الذي تتسارع الاحداث والمتغيرات نحوه دون كابح حتى اللحظة

المصدر: السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق